حدائق أدونيس » لوسيم سوبرة… ولادة فنان كبير من أول تعارف »

Alra’i, 31 octobre 2014

حدائق أدونيس » لوسيم سوبرة… ولادة فنان كبير من أول تعارف »

مهرجانات بعلبك رعت تقديمها في كنيسة سيدة الجمهور بعد باريس مباشرة

413447_8933_Crp__-__RT1600x1024-_OS1260x584-_RD1260x584-

من أجواء الليلة الموسيقية

| بيروت – من محمد حسن حجازي |

ليلة موسيقية مبهرة، لم يسبق ربما لمتذوّقي «النغمات» أن تمتعوا بهذا الدفق من المشاعر في آن واحد، مع أجواء لا يدري السامع أي ساحر أنجز هذه الخلطة السحرية الرائعة، في سابقة تؤكد إمكانات المزاوجة والمواءمة بين حضارتين، وتوقع نتيجة مذهلة في جاذبيتها الجماهيرية.

وسيم سوبرة… اسم لم نعرفه من قبل، فجأة يرد في الدعوة الموجهة من مهرجانات بعلبك الدولية أنها تقدّم عملاً بعنوان «حدائق أدونيس»، وتحرّك الفضول المهني للتعرف على هذا الفنان، وسماع عمله الذي قدّمه في باريس فقط، وها هي بيروت التي ولد فيها، وعاش، ثم غادرها مع حرب الآخرين عليها العام 1975 إلى باريس فروما ثم بوسطن حيث درس الموسيقى، تستقبله عبر أعرق مهرجاناتها «بعلبك.

لا نعتقد أننا سننسى ليلة الإمتاع السمعي والروحي هذه في وقت قريب، فقد سكنتنا الأنغام المتآخية، وحلقنا عالياً جداً مع الحوار النغمي بين العازفين وكل واحد منهم يزن أوركسترا كاملة بما يملكه من طاقة وروح فنية عالية، وتواصل مطلق مع الآخر.

نعم، القيادة لبيانو سوبرة الهادئ البعيد عن التباهي، الموسيقي بنمتياز لأنه يحترم ما يقدّم، ويدرك أن الموسيقى حين يكون عازفها أو مبدعها وفياً معها لا تخذله، بحب كان العزف راقياً، وعلى المقلب الآخر من المنصة التي تصدّرت باحة كنيسة سيدة الجمهور، كان عازف الساكسوفون كليمنت دوتهوات الماهر والمتفاني يتلقف رسائل البيانو ويجيب عليها بالإحساس عينه، ما ولّد حالة نادرة من الذوبان بين الآلتين والعازفين، بينما ينفتح القلب بالكامل على عالم جديد من المعاني، ويكون لتدخّل الفيولنسيل عبق وحضور خاص يضيف إلى الدراما عنصراً جديداً يصعب تجاهله.

وأعطى المايسترو سوبرة فرصة الـ«سولو»لإيقاعات اليوناني بيار ريغوبولوس فتلاعب بأصابعه، مولّداً أنغاماً رائعة ممتعة وكذلك فعل العوّاد خالد الجرماني حيث تحوّل العود بين يديه إلى آدمي انسجم مع الآلات الأخرى، وقدّم أنغاماً لم تُسمع من قبل… وحدها عازفة الفيولنسيل إيما ميتون انسجمت مع زملائها من دون عزف«سولو».

وإذا ما لوحظ الكلام عن الموسيقى وإعطائها هذا الحيّز الرحب، فالسبب ببساطة أن الموسيقى كانت قادرة على اختصار كل شيء من دون نص برتراند لوكلير، مع الشاعرة الراحلة (1983) نادية تويني، وديما الرفاعي، أو القراءة القصصية بالفرنسية التي كانت جيدة مع آن جاك، والعربية«هذه لم تكن مؤثرة»، لكن صوتي الميزو سوبرانو الفرنسية بلاندين ستاسيويكز، والسوبرانو اللبنانية باتريسيا عطاالله، كانا رائعين أضافا حلاوة وسحراً إلى المتوفر بكثرة منهما في سياق العمل الجميل والعميق«حدائق أدونيس»، على مدى ساعة و 20 دقيقة.

Qu'en pensez-vous ?

%d blogueurs aiment cette page :